شرح
هذا الفرض إذا ماتا يكون على كلّ منهما نصف دية الآخر ; لأنّ كلّ منهما قد مات بفعل نفسه وفعل غيره فبالإضافة إلى نصف ديته دمه هدر ، وبالإضافة إلى نصفها الآخر تكون على الآخر ، ففي النتيجة يقع التقاصّ في الديتين ، فإذا كانا متساويين في الدية فتسقط الدية عن كلّ منهما ، ومع الاختلاف يكون فاضل دية المقتول في مال الآخر .
وأمّا إذا لم يقصدا الاصطدام واتّفق الاصطدام تكون نصف دية كلّ منهما على عاقلة الآخر كما إذا كان أحدهما قاصداً له دون الآخر يكون على كلّ منهما حكمه هذا بالإضافة إلى موت الراكبين .
وأمّا إذا تلف المركبان أيضاً يكون على كلّ من الراكبين ضمان نصف قيمة مركب الآخر ، بلا فرق بين قصدهما الاصطدام وعدمه أو اختلافهما ; لأنّ العاقلة لا تضمن تلف المركب .
أقول : في تعلّق الدية بالراكبين لا يعتبر قصدهما الاصطدام مطلقاً ، وكما أنّ في مورد القصاص لا يعتبر قصد القتل مطلقاً ، بل إذا كان الفعل قاتله عادة يحسب القتل عمدياً ، كذلك في مورد تعلّق الدية على الجاني لا يعتبر قصد الفعل الذي لا يكون قاتلاً عادة ، بل إذا قصد الإتيان بفعل يترتّب عليه عادة الفعل الذي لا يكون قاتلاً عادة بمنزلة قصده فيحسب الجناية شبه العمد ، فسوق دابته بسرعة في طريق ضيّق يوجب سوقه كذلك ممّا يترتّب عليه الاصطدام بمركب آخر في ذلك الطريق فهو بمنزلة قصد الاصطدام .
وقد ظهر ممّا ذكر في الفرض من ضمان كلّ منهما نصف دية الآخر حكم ما إذا كان فعل الآخر أيضاً موجباً للاصطدام عرفاً أو قاصداً للاصطدام ، وإلاّ فلا وجه لضمان الآخر بل يكون على المتعدّي ومن يستند إليه التلف كما تقدّم في مسألة الصادم والمصدوم .