شرح
المحتمل أنّ موته عند صيحته أمر اتفاقي غير مستند إلى صيحته فاتّفق مقارنته معها ، وهذا بخلاف من صاح بمريض أو ضعيف من طفل أو مجنون أو اغتفل البالغ العاقل فصاح به ففي مثل ذلك إذا مات يكون موته مستنداً إلى الصيحة ، وحيث إنّ الصائح لم يقصد بها القتل ولا أنّها من الفعل القاتل عادة يكون عليه الدية في ماله ، ثمّ ذكر أنّه لو قيل بالتسوية أي ضمان الدية في ماله حتّى فيما صاح ببالغ فمات كان حسناً ; وذلك فإنّ موته عند صيحته كاف في استناد موته إليها ، وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أيّما رجل فزع رجلاً عن الجدار أو نفر به عن دابته فخرّ فمات فهو ضامن لديته وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه " ( 1 ) .
وعن الشيخ ( قدس سره ) من أنّ الدية على عاقلة الصائح ( 2 ) ، ولكن لا يخفى أنّه لا وجه لكون الدية على العاقلة بعد صدور الفعل من الفاعل بالقصد ، وبما أنّه لم يقصد الفاعل القتل ولا يكون الفعل قاتلاً عادة فيتمّ ملاك ضمان الجاني الدية في ماله .
هذا فيما إذا أُحرز استناد الموت إلى الصيحة .
وأمّا إذا احتمل اتّفاق تقارن موته بسبب آخر معها فلا موجب للدية أيضاً .
وممّا ذكر ظهر أنّه لو شهر سيفه في وجه إنسان ممّا يكون إخافة فمات فإنّه إذا كان بقصد قتله بإخافته يتعلّق عليه القود لتحقّق الموت به ، وإن كان قصده مجرّد الإخافة مع أنّه ممّا لا يقتل عادة يكون عليه الدية إذا أُحرز استناد موته إلى فعله وإخافته ، ومع عدم العلم وإحراز الاستناد فلا شيء عليه .
ولو فرّ الإنسان المفروض فألقى نفسه في بئر فمات بالسقوط في البئر أو ألقى نفسه من أعلى سقف فمات فلا يكون على من فزعه أو شهر سيفه ضمان ; لأنّه هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 252 ، الباب 15 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .
( 2 ) المبسوط 7 : 158 - 159 .