تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 66
أمّا لو فرّ ، فألقى نفسه في بئر أو على سقف ، قال الشيخ : لا ضمان ، لأنّه ألجأه إلى الهرب [ 1 ] لا إلى الوقوع ، فهو المباشر لإِهلاك نفسه فيسقط حكم التسبيب . وكذا لو صادفه في هربه سَبُع فأكله . ولو كان المطلوب أعمى ، ضمن الطالب ديته ، لأنّه سبب ملجئ . وكذا لو كان مبصراً ، فوقع في بئر لا يعلمها ، أو انخسف به السقف أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد ، لأنّه يفترس في المضيق غالباً . ( السادسة ) : إذا صدمه فمات المصدوم ، فديته في مال الصادم [ 2 ] . المباشر لإهلاك نفسه غاية الأمر من شهر سيفه أو فزعه يتعلّق الحد التعزيز به . نعم ، إذا كان المطلوب أعمى أو غافلاً عن البئر فألجأه إلى الهرب يتعلّق به الدية ، نظير ما إذا ألجأه بالدخول في مضيق فافترسه الأسد فإنّ الفعل في كلّ ذلك وإن لم يكن بقصد القتل ولا ممّا يقتل عادة إلاّ أنّ ترتّب الموت عليه بالسقوط في البئر والدخول في المضيق يوجب الدية . إذا صدم إنساناً فمات [ 1 ] والمتحصّل أنّه إذا شهر سيفه على إنسان فألجأه إلى الفرار فإن كان في إلقائه في البئر وعدمه مختاراً حيث كان له مندوحة فإن قتله السقوط في البئر باختياره فلا ضمان على شاهر السلاح . نعم ، يستحقّ التعزير بفعله وفي الحقيقة الهارب قاتل نفسه بإلقاء نفسه في البئر باختياره . نعم ، إذا لم يكن له مندوحة أو كان أعمى بأن لا يرى البئر أو كان جاهلاً بالبئر فسقط فيه فألجأه إلى الهرب الجأ للازمه العادي أيضاً ; ولمّا لم يكن قاصداً لقتله ولم يكن الفعل قاتلاً عادة فيتعلّق الدية بماله وإلاّ يكون على شاهر السلاح القود . وبهذا يظهر الحال في سقوطه من السقف أو الدخول في مضيق . [ 2 ] هذا فيما إذا لم يقصد الصادم قتل المصدوم ولا كون صدمه ممّا يقتل عادة ، وإلاّ تعلّق على الصادم القود كما تقدّم كما إذا كان صدمه على أرض تراب ، وأيضاً تعلّق الدية في الفرض الذي ذكرنا ما إذا أُحرز موت المصدوم بصدمه ،