( الخامسة ) : من صاح ببالغ فمات ، فلا دية [ 1 ] ، أمّا لو كان مريضاً أو مجنوناً أو
طفلاً ، أو اغتفل البالغ الكامل ، وفاجأه بالصيحة ، لزمه الضمان . ولو قيل بالتسوية في الضمان ، كان حسناً ; لأنّه سبب الإِتلاف ظاهراً . وقال الشيخ : الدية على العاقلة ، وفيه إشكال ، من حيث قَصَدَ الصائح إلى الإِخافة ، فهو عمد الخطأ . وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان .
شرح
أنّه قال : " هو مأمون " ( 1 ) ، ومقتضى هذه عدم الضمان على الحامل لا في تلف النفس ولا في تلف المال ، وبعد التساقط للمعارضة يرجع إلى مقتضى القاعدة ومقتضاها في الجناية على الإنسان كون الدية على العاقلة ; لأنّ الحامل لم يقصد الإصابة ولا القتل المترتّب عليه ، فيكون القتل من الخطاء المحض فتضمن العاقلة .
وأمّا بالإضافة إلى تلف المال فإن لم يكن من الحامل إفراط وكان مأموناً لا متّهماً فليس عليه ضمان ; لأنّ المال في يده أمانة ترتّب على حمله تلفه من غير إفراط منه ويضمن مع إفراطه ، كما إذا كان المال لثقله لم يمكن التحفظ عليه من الإصابة أو لم
يكن يرى قدّامه في الطريق لكبر المحمول على رأسه ونحو ذلك .
ويدلّ على عدم الضمان فيما ذكر صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الجمّال يكسر الذي يحمل أو يهريقه ، قال : " إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن " ( 2 ) .
من صاح ببالغ فمات
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّ من صاح بشخص بالغ فمات البالغ لا يتعلّق على الصائح قود ولا دية ; لأنّ الصائح لم يقصد بصيحته قتله وأنّ الصيحة لا تكون فعلاً قاتلاً ، فمنهامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 111 ، الحديث 5219 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 150 ، الباب 30 من أبواب الإجارة ، الحديث 7 .