تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
ودعوى أنّ نوم هذا الشخص في جنب شخص آخر يحسب من التسبيب فيوجب الضمان كحفر البئر في طريق يحتمل وقوع المارّة فيها ، يدفعها أنّه لا يعمّ الفرض الذي سبق نومه في ذلك المكان على نوم المقتول بجنبه ، بل لا يصحّ في لحوق نومه أيضاً إذا كانت تلك الحركة والانقلاب أمراً غير عادي منه بحيث وقوعه منه يلحق بالقضاء والقدر . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الالتزام بأنّ الدية على عاقلته ; لأنّه من الخطأ المحض لا يخلو عن الإشكال فإنّ المعيار في قتل الخطأ المحض من قصد شيئاً ووقع غيره أو أصاب غيره والمفروض أنّه لم يقع منه قصد حتّى لحركته وانقلابه . ودعوى أنّ الحصر في تحديد الخطأ المحض إضافي بالإضافة إلى قتل شبه العمد لا أنّ الخطأ المحض منحصر في ما ذكر أيضاً لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّ ما ورد في بعض الموارد من كون الدية على الجاني أو على العاقلة مع عدم انطباق التحديد على كلّ منهما فهو لدليل خاصّ يقتصر على مورده ويؤخذ في غيره بمقتضى تحديد كلّ منهما ، ويؤيد ذلك ما ورد في سقوط إنسان من شاهق على آخر بغير اختياره فقتله ( 1 ) ، ووجه التأييد عدم كون سقوطه عليه أمراً قصدياً بل لم يكن أصل سقوطه باختياره وقصده . وبهذا يدفع احتمال أن تكون دية المقتول على بيت المال لعدم ذهاب دم المسلم هدراً ; لأنّ ذلك ما لا يعدّ الموت من قضاء اللّه وقدره ، أو كان دفع الدية من بيت المال لمصلحة خاصّة كالذي يقتل يوم الجمعة أو العيد للزحام فإنّ أداء الدية من بيت المال لئلا يكون وقوع ذلك اتّفاقاً موجباً لرغبة الناس عن حضور الجمعة والعيد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 56 ، الباب 20 من أبواب القصاص في النفس .