تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولو كان الطبيب عارفاً ، وأذن له المريض في العلاج ، فآل إلى التلف ، قيل : لا يضمن [ 1 ] لأنّ الضمان يسقط بالإِذن ، لأنّه فعلٌ سائغ شرعاً ، وقيل : يضمن لمباشرته الإِتلاف ، وهو أشبه . فإن قلنا لا يضمن ، فلا بحث . وإن قلنا يضمن ، فهو يضمن في ماله . وهل يبرأ بالإِبراء قبل العلاج ؟ قيل : نعم ، لرواية السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تطبّب أو تبيطر ، فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو ضامن ، ولأنّ العلاج مما تمسّ الحاجة إليه . فلو لم يشرّع الإبراء ، تعذّر العلاج ، وقيل : لا يبرأ لأنّه إسقاط الحقّ قبل ثبوته .
شرح
على ما تقدّم فينحصر انتفاء الضمان على الطبيب على طلب البراءة عن الضمان قبل عمله على ما دلّ عليه معتبرة السكوني ، ومدلولها وإن كان متضمّناً للبيطار أيضاً ، وإذن المالك فيه نافذ بالإضافة إلى الإتلاف الذي احتماله في بعض الموارد لازم طبيعي العمل إلاّ أنّه لا بأس بالالتزام به مع عدم أخذ البراءة مع أنّ التلف في الحيوان ولو أحياناً ليس من طبيعي البيطرة . ولا يخفى أنّ استحقاق الطبيب الأُجرة على طبابته فيما إذا أفادت المريض بل مطلقاً موقوف على إذن الولي ظاهراً ، سواء انحصر الطبيب فيه أم لا ، وأمّا توقف جواز مباشرته فيما إذا انحصر الحاذق فيه ، على إذنه محلّ تأمّل حتّى مع حضوره .

هل يبرأ الطبيب بالإذن في العلاج

[ 1 ] قد تقدّم أنّه غير صحيح لأنّ إذن المريض في العلاج ليس إذناً في إتلافه أو إتلاف عضوه . ودعوى أنّ تلف النفس أو العضو لزومه على العلاج أمر طبيعي كما في الإذن في فعل يتعلّق بالمال كإذنه أو استيجاره على إدخال مسمار كبير في لوحة ضعيفة حيث لا يضمن الأجير كسر الخشبة عن إدخال المسمار فيه من غير تفريط .