تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أما الأرش فقد قال في المبسوط : يُستأدى في سنة واحدة عند انسلاخها ، إذا كانت ثلث الدية فما دون ; لأنّ العاقلة لا تعقل حالاً ، وفيه إشكال ينشأ من احتمال تخصيص التأجيل بالدية لا بالأرش . قال : ولو كان دون الثلثين ، حلّ الثلث الأوّل عند انسلاخ الحول ، والباقي عند انسلاخ الثاني . ولو كان أكثر من الدية ، كقطع يدين وقلع عينين ، وكان لاثنين ، حلّ لكلّ واحد عند انسلاخ الحول ثلث الدية . وإن كان لواحد حلّ له الثلث ، لكلّ جناية سدس الدية ، وفي هذا كلّه الإشكال الأوّل . ولا تعقل العاقلة ، إقراراً ولا صلحاً [ 1 ] ولا جناية عمد ، مع وجود القاتل ، ولو كانت موجبة للدية ، كقتل الأب ولده ، أو المسلم الذمي ، أو الحرّ المملوك .
شرح
جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه ( 1 ) . وحمل الرواية على ما إذا قصد الأعمى الضرب دون القتل ويكون ما فعله الأعمى مورد الخطأ حقيقة لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " الأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته " عمومه لكلّ أعمى ، بل يعمّ كلّ جان خطأً في كون جنايته في ماله مع عدم العاقلة . وبالجملة ، كما تؤدى دية النفس حتّى دية الذمّي في ثلاث سنين كذلك دية الأطراف الأرش خطأً قلّ أو كثر . والالتزام بأنّ دية الأطرف إذا كان أقلّ من مقدار ثلث الدية تعطى في سنة واحدة وإن كان أقلّ بمقدار الثلثين يعطى في سنتين ، وإن كانت زائدة على الثلثين يؤدى الزائد في السنة الثالثة لا يمكن رفع اليد عن إطلاق ثلاث سنين بذلك قلّ أو كثر .

العاقلة لا تضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً

[ 1 ] ظاهر ما تقدّم في تحمّل العاقلة جناية الخطأ فرض ثبوت الجناية خطأً ، ومن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 399 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل .