تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) يقول : " تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين ، وتستأدى دية العمد في سنة " ( 1 ) وإطلاقها يعمّ دية النفس والأطراف بلا تأمّل بل أرش الجروح أيضاً ، حيث إنّ الأرش دية غير مقدّرة ، بل ورد في جناية الأعمى أنّه تحسب خطأً يلزم على عاقلته في ثلاث سنوات وإن لم يكن للأعمى عاقلة تؤخذ من ماله ( 2 ) . فالتعبير بالجناية يعمّ موارد الأرش فضلاً عن دية الأطراف التي ورد فيها معتبرة أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه لا يحمل على العاقلة إلاّ الموضحة وصاعداً ، وقال : ما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية ( 3 ) . يعني السمحاق وما دونه زائداً على ديته على الجاني أجر الطبيب أيضاً ، وقد تقدّم أنّه لا يمكن أن يلتزم بأجر الطبيب على الجاني ; لأنّ الدية عوض الجناية . ثمّ إنّه قد ذكرنا أنّ جناية الخطأ على عاقلة الجاني وإذا لم يكن له عاقلة ولا ولاء جريرة تكون في بيت المال . ويستثنى من ذلك جناية الأعمى فإنّ جنايته تعدّ من الخطأ وإذا لم تكن للأعمى عاقلة تكون جنايته في ماله . كما يدلّ على ذلك صحيحة محمّد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : هذان متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً ; لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 205 ، الباب 4 من أبواب ديات النفس ، الحديث الأوّل . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 399 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 396 ، الباب 5 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل .