وفي هذا الإِطلاق وهمٌ ، فإنّ الدية يرثها الذكور والإناث ، والزوج والزوجة ، ومن يتقرّب بالأُم على أحد القولين . ويختصّ بها الأقرب فالأقرب ، كما تُورَّث الأموال . وليس كذا العقل فإنّه يختصّ بالذكور من العصبة دون من يتقرّب بالأُم ، ودون الزوج والزوجة ، ومن الأصحاب من خصّ به الأقرب ممّن يرث بالتسمية . ومع عدمه ، يشترك في العقل بين من يتقرّب بالأُم ، مع من يتقرّب بالأب أثلاثاً . وهو استناد إلى رواية سلمة بن كهيل ، عن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) وفي سلمة ضعف .
شرح
وقد يقال إنّه تؤخذ الدية من الأقرب فالأقرب بالتسمية ومع عدمه يشترك من يتقرّب بالأب مع من يتقرّب بالأُم أثلاثاً فيؤخذ من المتقرّب بالأب ثلثان وبالأُم ثلث .
ويستدلّ على ذلك برواية سلمة بن كهيل ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل قد قتل رجلاً خطأً فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من عشيرتك وقرابتك ؟ فقال : ما لي بهذا البلد عشيرة ولا قرابة ، فقال : فمن أيّ البلدان أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت ، قال : فسأل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة ، قال : فكتب إلى عامله على الموصل : " أمّا بعد فإنّ فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلاً من المسلمين خطأً ، فذكر أنّه رجل من أهل الموصل ، وأنّ له بها قرابة وأهل بيت وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان وحليته كذا وكذا ، فإذا ورد عليك إن شاء اللّه وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين ، فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها وأصبت له قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك ، ثمّ انظر فإن كان رجل منهم يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذه بها نجوماً في ثلاث سنين فإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب ، وكان له قرابة من قبل أبيه وأُمّه سواء في النسب ففضَّ الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل أُمّه من الرجال المدركين المسلمين ثمّ اجعل على