تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
العامد الدية ، وجبت الكفّارة قطعاً . ولو قتل قوداً ، هل تجب في ماله ؟ قال في المبسوط : لا تجب ، وفيه إشكال ينشأ من كون الجناية سبباً [ 1 ] .
شرح

لو قتل قوداً هل تجب في ماله الكفارة ؟

[ 1 ] ذهب جمع من الأصحاب إلى أنّ في مورد القتل العمد إذا لم يقتصّ من القاتل ، سواء أخذ الدية أو عفا أولياء الدم عن الدية أيضاً يجب عليه كفّارة القتل عمداً ، وأمّا إذا أخذ بالقصاص عنه بل لو قتل ولو بسبب آخر لا يجب عليه الكفّارة ، وقال جمع آخر منهم الماتن ( قدس سره ) يؤخذ من مال القاتل الكفّارة . والمستند للقائلين بأخذ الكفّارة من ماله أنّ الموجب لوجوب الكفّارة يعني كفّارة الجمع وهو صدور القتل منه عمداً قد تحقّق ولا موجب لسقوطه بمجرّد قتل القاتل بالقصاص أو غيره فيجري الاستصحاب في بقائه على عهدته ، ولكن لا يخفى أنّه لا مجال للاستصحاب ; لأنّ موضع الاستصحاب يرتفع بالقصاص ; لأنّه حكم تكليفي لدلالة صحيحة عبد اللّه بن سنان على أنّ الكفّارة وإن كان وجوبها بصدور القتل إلاّ أنّه معلّق على عدم أخذ القصاص منه ، بل عدم موته لأنّ الكفّارة وجوبها من وجوب الفعل فإذا قتل قبل ذلك بالقصاص أو بغيره فلا يكون موضوع حتّى يجب عليه الفعل وقد ذكرنا صحيحة عبد اللّه بن سنان وموثقة ابن بكير جميعاً ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حيث ذكر فيها الإمام ( عليه السلام ) : " فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستّين مسكيناً توبة إلى اللّه عزّ وجلّ " ( 1 ) . فإنّه كما أنّ إعطاء الدية معلّق على عدم القصاص وإلاّ فمع القصاص لا موضوع للدية كذلك وجوب الكفّارة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 30 ، الباب 9 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .