تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
والمقتول أيضاً رجلاً أو امرأة ، ولكنّ المؤمن المأخوذ في الكتاب ظاهره كما ذكرنا هو المسلم ، فلو قتل المسلم كافراً لا يكون على القاتل إلاّ دية الذمي على تقدير كون المقتول من أهل الذمّة ، وإلاّ فلا دية أيضاً كما لا يكون كفّارة لعدم كون المقتول مسلماً . ولا خلاف في أنّ الكفّارة كما تثبت في القتل عمداً كذلك تثبت في القتل خطأً قال اللّه عزّوجلّ : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلاّ أن يصدّقوا فإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبه مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من اللّه وكان اللّه عليماً حكيماً ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاءه جهنّم خالداً فيها وغضب اللّه عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ) ( 1 ) . ثمّ لا يخفى أنّ القتل خطأً على قسمين : قسم يصدق حقيقة أنّ الجاني قاتل كما إذا رأى من بعيد شبحاً أنّه يمشى فظنّ أنّه حيوان ورماه بسهم فقتله ثمّ ذهب إليه فوجد أنّه إنسان مسلم فهذا النحو يعمّه الآية في وجوب الكفّارة ففي الحقيقة القتل مباشرة خطأً . وقسم آخر لا يصدق أنّه قاتل كما إذا ألقى الشخص حجراً على موضع من الأرض فعثر به ماش اتّفاقاً فسقط على الأرض فمات فإنّ مقتضى الروايات على أنّ ملقي الحجر يضمن الدية ، وفي الحقيقة أنّه ليس قاتل ; لأنّه لم يباشر بالقتل ولم يكن قصده قتل أحد واتّفق ذلك ، وهذا النحو من التسبيب غير مشمول لتعلّق الكفّارة ثمّ إطعام ستّين مسكيناً وإن كان غير مذكور في الآية عند عدم التمكّن من الصيام ، إلاّ أنّه يستفاد من بعض الروايات يرفع بها اليد عن إطلاق الآية .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 92 - 93 .