شرح
فلا يكون في البين قود على الثاني لعدم إحراز كونه قاتلاً وجريان الاستصحاب في بقاء حياته مستقرّة حال سقوطه لا يثبت أنّ الثاني قاتله أو أنّ الذي ضرب الأمة أُمّ الجنين قتل الجنين ، بل لا يكون في البين قود على كلّ تقدير حتّى ما لو علم أنّ الجاني الذي ضرب الأُم ذبح الجنين مع كون الجنين ذات حياة مستقرّة لما تقدّم من أنّ من لا يؤخذ منه القود كالمجنون لا يؤخذ لجانيه أيضاً القود كما تدلّ عليه ما في صحيحة أبي بصير : فلا قود لمن لا يقاد منه ( 1 ) . وحيث لا قود للصغير ولا يقاد منه إذا قتل الآخر فلا يقاد من قاتله أيضاً .
وعلى ذلك فهل يكون على من قتل الجنين الدية فيما إذا كان معلوماً وإذا كان قاتله مشتبهاً أو بين الاثنين يشتركان في الدية أو يقرع بينهما في صورة الاشتباه أو تكون ديته في بيت مال المسلمين إلاّ في مقدار عشر الدية أي مئة دينار دية الجنين فهو على الثاني .
والأظهر أنّه لا مجال للقرعة في المقام ; لأنّ موردها ما إذا كان الحكم يعني الحقّ مشتبهاً من حيث الواقع والظاهر ، وفي ما نحن ليس كذلك ; لأنّ الجاري في كلّ من الشخصين عدم كونه قاتلاً لاحتمال عدم استقرار الحياة حين سقوط الجنين بضرب الأُمّ .
نعم ، إذا فرض أنّ الثاني قطع رأس الجنين يكون عليه مئة دينار ; لأنّه لو كان قبل قطع رأسه كانت حياته مستقرّة يكون على الثاني ألف دينار دية الجنين الذي ولجته الروح فمئة دينار متيقّن في ضمن الدية وإن كانت غير مستقرّة بكون ما ذكر دية قطع الرأس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 71 ، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .