تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وكذا لو بقي ضامناً ومات [ 1 ] ، أو وقع صحيحاً وكان مِمَّن لا يعيش مثله .
شرح
علي بن فضال ، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد فعليه القود " ( 1 ) . ولكن لا يخفى ما في الاستدلال فإنّ العموم لا يؤخذ به بعد قيام الدليل على رفع اليد عنه في مورد ومرسلة ابن فضال ; لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها ، نعم رواها الصدوق في الفقيه عن عبد اللّه بن بكير ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " كلّ من قتل بشيء صغير أو كبير بعد أن يتعمّد فعليه القود " ( 2 ) ومقتضى ظاهرها أنّ القاتل بعد أن يتعمّد ويقصد القتل فلا فرق في ترتّب القود على قتله لاختلاف آلة القتل . نعم ، لو لم يكن الشيء ممّا يقتل غالباً ولم يكن القاتل قاصداً القتل ولكن ترتّب القتل عليه اتفاقاً يكون المترتّب عليه الدية كما مرّ في القصاص . وبالجملة ، مقتضى ( الباء ) الداخل على شيء صغير أو كبير ما ذكرنا ; ولذا يرفع اليد عن مقتضى العموم بصحيحة أبي بصير المرادي الوارد فيمن قتل مجنوناً بأنّه لا يقاد له فإنّه لا يقاد منه ( 3 ) حيث إنّ مقتضى التعليل أنّ من لا يجري عليه القود والقصاص لا يجري له أيضاً ، ومن الظاهر أنّ الطفل الصغير لا يجري عليه القود والقصاص فلا يجري له أيضاً فقد رفع اليد عن تساوي الدمين في المجنون فيرفع اليد عنه في الصغير أيضاً . [ 1 ] مراده يعني ربّما يكون قتل الجنين عمداً أو شبه عمد أو خطأً ، كما فيما إذا بقي الجنين الساقط غير صحيح ومات أو وقع صحيحاً ولكن كان ممّا لا يعيش ، كما إذا كان سقوطه صحيحاً قبل ستّة أشهر حيث إنّ الساقط قبله لا يعيش .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 76 ، الباب 31 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 112 ، الحديث 5221 . ( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 71 ، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .