تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وقيل : مع الجهالة يستخرج بالقرعة ; لأنّه مشكل ، ولا إشكال مع وجود ما يُصار إليه من النقل المشهور . ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيباً ، فعليها دية ما ألقته [ 1 ] . ولا نصيب لها من هذه الدية . ولو أفزعها مفزع فألقته ، فالدية على المفزع .
شرح
وما يقال من أنّ المشهور يلتزمون بالقرعة مع عدم إحراز الولد ذكراً أم أُنثى ; لأنّ القرعة لكلّ أمر مشكل ، لا يمكن المساعدة عليه ; فإنّه لا إشكال في المشتبه إذا عيّن الشارع فيه حكماً كما في المقام . وبتعبير آخر ، مع تعيين الشارع الدية في المشتبه يرتفع الإشكال في مقداره فيكون ما دلّ على التعيين حاكماً على العموم ولا أقلّ من التخصيص .

دية إسقاط الجنين

[ 1 ] وذلك لأنّه قد تقدّم ثبوت الدية في إسقاط الجنين سواء كان إسقاطه بالمباشرة أو بالتسبيب كأن يشرب دواءً وسقط الجنين بشربه ، وقد ورد في صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في امرأة شربت دواءً وهي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها قال : إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشقّ له السمع والبصر فإنّ عليها دية تسلّمها إلى أبيه ، قال : وإن كان جنيناً علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرّة تسلّمها إلى أبيه ، قلت : فهي لا ترث من ولدها من ديته ؟ قال : لا ، لأنّها قتلته ( 1 ) . ويستفاد منها عدم إرث الجاني المسقط للحمل وأنّ دية الحمل حتّى الجنين الذي لم ينشأ خلقاً آخر للأقرب فالأقرب من الوارث . ثمّ إنّه لا فرق بين أن يكون إسقاط الحمل من المرأة مباشرةً أو تسبيباً أو من الغير حتّى أفزعها مفزع فألقت حملها من إفزاعه يكون الدية على المفزع ; لاستناد تلف الجنين إليه ، وهذا يوجب الضمان كما هو مقتضى اطلاقات ما ورد في الإتلاف والقتل ولو تسبيباً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 318 ، الباب 20 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأوّل .