شرح
الدعاء ما لم تمض أربعة أشهر ، فقلت له : إنّما لها أقلّ من ذلك فدعا لها ، ثمّ قال : إنّ النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوماً ، وتكون علقة ثلاثين يوماً ، وتكون مضغة ثلاثين يوماً ، وتكون مخلّقة وغير مخلقة ثلاثين يوماً ، الحديث ( 1 ) فإنّ هذه الصحيحة مخالفة لجميع الروايات التي ورد فيها تحديد النطفة والعلقة والمضغة تطرح ، بل مخالفة لظاهر الكتاب المجيد من كون المخلّقة وغير المخلّقة وصفان للمضغة فإنّ المضغة إذا تمّ فيه الجنين فمخلّقة وإذا لم يتمّ فهي غير مخلّقة .
كما هو ظاهر الكتاب العزيز ( يا أيّها الناس إنّ كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثمّ من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة ) الآية ( 2 ) .
والحاصل لو لم يصحّ لأحد الأخذ بما تقدّم من الروايات الدالّة على أنّ مراتب الجنين من النطفة والعلقة والمضغة لكلّ منها أربعون يوماً لاشتمالها لبعض ما يمنع من الوثوق بها ، وكذا استفادتها من رواية أبي جرير القمي التي لا يبعد اعتبار سندها قال : سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن النطفة ما فيها من الدية ، وما في العلقة ، وما في المضغة ، وما في المخلّقة ، وما يقرّ في الأرحام ؟ فقال : إنّه يخلق في بطن أُمّه خلقاً من بعد خلق يكون نطفة أربعين يوماً ، ثمّ تكون علقة أربعين يوماً ، ثمّ مضغة أربعين يوماً ، ففي النطفة أربعون ديناراً . الحديث ( 3 ) .
فاللازم في تنقّل الجنين في ما بين المراتب المتقدّمة من المصالحة على الدية ; وذلك فإنّ معتبرة ظريف ( 4 ) قد دلّت على أنّ دية الجنين قبل ولوج الروح مئة دينار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 142 ، الباب 64 من أبواب الدعاء ، الحديث 4 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 317 ، الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 9 .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 312 ، الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأوّل .