ولو لم تتمّ خلقته ، ففي ديته قولان : أحدهما غُرَّة ، ذَكَره في المبسوط [ 1 ] ، وفي
موضع آخر من الخلاف ، وفي كتابي الأخبار ، والآخر وهو الأشهر ، توزيع الدية على مراتب النقل ، ففيه : عظماً ثمانون ، ومضغة ستون ، وعلقة أربعون .
شرح
الجناية حتّى يحرز عنوان قتل النفس وتجب في الفرض - يعني مع إحراز القتل - الكفّارة عمداً كان أو خطأً ، ولكن إنّما تجب الدية في المقام كسائر المقامات بشرط أن تكون الجناية بالمباشرة لا بالتسبيب كما عليه المشهور ، فإنّه في موارد التسبيب لا يكون إسناد القتل حقيقياً ، وإنّما قام الدليل على الضمان فيها ، وأمّا الموضوع لوجوب الكفّارة هو القاتل ولا يصدق هذا العنوان في غير موارد المباشرة .
ثمّ إنّه قد يقال إنّ في الجنين ولو كان بعد ولوج الروح لا يكون على مسقطه كفّارة ، فإنّ الموضوع لها قتل المؤمن والرجل وشئ من العنوانين لا يصدق على الجنين ولا على الصبي غير المميّز .
نعم ، الإجماع في قتل الصبي غير المميّز على لزوم الكفّارة تام بخلاف الجنين .
أقول : فيما رواه الصدوق باسناده عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه في امرأة حبلى شربت دواءً فأسقطت ، قال : تكفّر عنه ( 1 ) . ويرفع اليد عن إطلاقها أو يحمل على الاستحباب ، ورفع اليد عن إطلاقها مشكل فالمتعيّن الحمل على الاستحباب .
[ 1 ] قد تقدّم الكلام في ذلك فلا نعيده ولا ينبغي التأمّل بانقضاء العدّة بإسقاط الجنين ولو قبل ولوج الروح بل فيما إذا كان مضغة أو علقة .
وفي صحيحة عبد الرحمن الحجّاج ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن الحبلى إذا طلّقها زوجها فوضعت سقطاً تمّ أو لم يتمّ أو وضعته مضغة ؟ فقال : " كلّ شيء يستبين أنّه حمل تمّ أو لم يتمّ فقد انقضت عدّتها وإن كان مضغة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 373 ، الحديث 4309 .
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 197 ، الباب 11 من أبواب العدد ، الحديث الأوّل .