شرح
وأيضاً لا فرق في ثبوت دية الجراحات بين برئها وعدمه أو من غير بقاء أثرها أو زواله ويقتضيه إطلاق ما ورد في تعيين ديتها .
وذكر الماتن ( قدس سره ) لو أوضح الجاني موضحتين ففي كلّ منهما خمس من الإبل فإن وصل الجاني بينهما صارتا موضحة واحدة ويكون على الجاني دية موضحة واحدة ، كما إذا كانت من الابتداء موضحة واحدة ، ونظير ذلك ما لو سرت إحداهما أو كلاهما بحيث صارتا جراحة واحدة ، فإنّ سراية الجراحة أيضاً يحسب من فعل الجاني ; ولذا يكون ضمان سراية الجراحة على الجاني بخلاف ما إذا كان الوصل بينهما بفعل الغير حيث يحسب الموضحتان على الجاني الأوّل ; لأنّ فعل الغير لا يخرج فعل الصادر عن الجاني عن كونه موجباً لجنايتين ، بل يحسب الصادر عن الغير جراحة موضحة يكون عليه ديتها ، وأمّا إذا وصلهما نفس المجني عليه يكون على الأوّل ديتان وفعل المجني عليه هدر .
أقول : لا يخفى ما فيه فإنّ وصل الجاني بين الموضحتين جناية ثالثة ويكون عليه ديتها وإلحاقها بما إذا كانت الموضحة من الأوّل وسيعة طولاً بضربة واحدة يدخل في القياس مع الفارق .
نعم ، إذا كان الاتّصال بينهما بالسراية لا تزيد على الديتين على الجاني شيء آخر ; لأنّ سراية الجراحة بالسعة في طولها وعرضها غير مضمون بخلاف سرايتها في العمق .
ومن هنا يظهر الحال فيما إذا كان الوصل بفعل الغير أو المجني عليه حيث يضمن الغير دية موضحة أُخرى ويكون فعل المجني عليه هدراً .
ثمّ إنّ ثبوت دية موضحة أُخرى على الجاني أو على الغير فيما إذا كان الاتّصال بجراح موضحة أُخرى ، وأمّا إذا كان بالباضعة أو غيرها فإن سرت الجراحة عمقاً حتّى صارت موضحة فكما تقدّم وإلاّ يضمن ما أحدثه من الجراحة من ديتها لما تقدّم من