شرح
الجرح طولاً وعرضاً ويتّحد الموضحة مع الموضحة الأُخرى في الدية وإن كان إحداهما أوسع طولاً أو عرضاً من الأُخرى ، بل الأمر في ثبوت القصاص في تلك المراتب أيضاً كذلك فلا فرق في ثبوت القصاص في موضحة مع اختلافها مع موضحة أُخرى من حيث الطول والعرض وإن يجب ملاحظة المقدار في مقام استيفاء القصاص من الجاني .
والوجه في ذلك كلّه تعلّق الدية الخاصّة بالموضحة مثلاً كما تقدّم من خمسة أبعرة من غير تقييد لها من جهة الطول والعرض ، وكذلك الأمر في تعلّق القود منها على الجاني .
وأيضاً قد ذكرنا سابقا أنّه لو جنى جنايتين بضربة واحدة ، فإن لم تكن إحدى الجنايتين مترتّبة على الأُخرى بأن كانتا في عرض واحد تثبت الدية في كلّ واحدة منها ، وكذا فيما إذا كانتا مترتّبتين ولكن كان كلّ منهما مساوية مع الأُخرى في الدية .
بخلاف ما إذا كانت الجنايتان بضربتين فإنّ لكلّ منها دية وإن اختلفتا في مقدار الدية كما استظهرنا ذلك من صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حيث ورد فيها : فما ترى عليه في الشجّة شيئاً ؟ قال : لا ، لأنّه إنّما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلاّ أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الأُخرى فيقاد به ضاربه ( 1 ) . الحديث .
ومن هنا أنّه لو جرح شخص الآخر بجراحة موضحة مثلاً مع جراحة موضحة أُخرى في رأسه يتعلّق بالجاني ديتان لكلّ منهما خمس إبل حتّى ما إذا كانتا بضربة واحدة فضلاً عن كونه بضربتين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 366 ، الباب 7 من أبواب ديات المنافع ، الحديث الأوّل .