تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولو ادّعى نقص الشم ، قيل : يحلف إذ لا طريق له إلى البيّنة [ 1 ] ، ويوجب له الحاكم ما يؤدّي إليه اجتهاده . ولو أخذ دية الشمّ ثمّ عاد [ 2 ] ، لم يُعد الدية . ولو قطع الأنف فذهب الشمّ فديتان [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ظاهر الماتن ( قدس سره ) أنّه بمجرّد دعوى المجني عليه النقص في شمّه بالجناية تصل النوبة إلى القسامة إذ لا طريق له إلى إثبات دعواه بالبيّنة فيقدم قوله ، ويثبت دعواه بالقسامة التي تقدّم في المنافع والمنقول عن بعض الأصحاب أنّ القسامة إنّما هو فيما إذا لم يحرز كذبه في دعواه بالامتحان نظير ما تقدّم في اختباره غيره . أقول : الظاهر لزوم استظهار كذبه في دعواه أوّلاً فإن لم يظهر كذبه بالامتحان واحتمل صدقه تثبت دعواه النقص بالقسامة التي في الستّة أجزاء . ولا يخفى أنّه إذا ثبت النقص في شمّه بالقسامة فإن عيّن المجني عليه في دعواه مقدار النقص وحلفت القسامة عليه يؤخذ من الدية بذلك المقدار وإلاّ فلا يبعد الحكم بقدر اليقين على تقدير النقص ، واللّه العالم . [ 2 ] لا يخفى لو كان العود بحيث يعدّ عوده كاشفاً من عدم ذهابه كما تقدّم في ذهاب السمع والبصر فعلى المجني عليه ردّ الدية إلى الجاني ويكون له الأرش على الجاني ، وأمّا إذا لم يظهر من عوده عدم ذهابه كما إذا كان العود بعد مدّة طويلة فليس للجاني استرداد الدية ; لأنّ المفروض أنّ المجني عليه قد أثبت ذهابه بطريق معتبر عند الحاكم وحكمه طريق شرعي إلى استحقاقه الدية ولم يعلم الخلاف حيث إنّ العود كما ذكر لا يلازم عدم الذهاب أوّلاً . [ 3 ] قد تقدّم أنّ كلاًّ من قطع الأنف وذهاب الشّمّ يوجب الدية كاملة ، وإذا اجتمعا يترتّب على كلّ منهما استحقاق الدية ، ومجرّد ترتّب الذهاب على القطع لا يوجب التداخل ، وإنّما يكون التداخل فيما إذا كانت دية الجرح أقل وما يترتّب