ولو ادّعى النقصان فيهما ، قيستا إلى عيني من هو من أبناء سِنِّه [ 1 ] ، وأُلزم الجاني التفاوت بعد الاستظهار بالإِيمان . ولا تقاس عين في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة الجهات . ولو قلع عيناً ، وقال : كانت قائمة ، وقال المجني عليه كانت صحيحة ، فالقول قول الجاني مع يمينه . وربّما خطر أنّ القول قول المجني عليه مع يمينه ; لأنّ الأصل الصحّة ، وهو ضعيف ; لأنّ أصل الصحة معارض بأصل البراءة ، واستحقاق الدية والقصاص منوطٌ بتيقّن السبب ، ولا يقين هنا ; لأنّ الأصل ظنّ لا قطع .
( الرابع ) : الشمّ وفيه الدية كاملة [ 2 ] . وإذا ادّعى ذهابه عقيب الجناية ، اعتبر بالأشياء الطيّبة والمنتنة ، ثمّ يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له ; لأنّه لا طريق إلى البيّنة . وفي رواية يُحرق له حراق ويقرّب منه ، فإن دمعت عيناه ونحّي أنفه ، فهو كاذب .
شرح
[ 1 ] ويدلّ على ذلك صحيحة عبد اللّه بن ميمون ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل قد ضرب رجلاً حتّى انتقص من بصره ، فدعا برجال من أسنانه ثمّ أراهم شيئاً فنظر ما انتقص من بصره فأعطاه دية ما انتقص من بصره . رواها الفقيه ( 1 ) بسند صحيح عنه .
دية ذهاب الشم
[ 2 ] في ذهاب الشمّ كاملاً أي من كلا المنخرين ، الدية كاملة من غير خلاف يعرف . ويدلّ عليه ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رجلاً على هامته فادّعى المضروب أنّه لا يبصر بعينه شيئاً ، ولا يشمّ الرائحة ،هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 130 ، الحديث 5277 .