شرح
وأنّه قد ذهب لسانه أخرس فلا ينطق قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن صدق فله ثلاث ديات فقيل : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكيف يعلم أنّه صادق ؟ فقال : أمّا ما ادّعاه أنّه لا يشمّ رائحة فإنّه يدنى منه الحراق فإن كان كما يقول ، وإلاّ نحّى رأسه ودمعت عينه ( 1 ) . الحديث .
وإذا ذهب الشمّ من إحدى منخريه فنصف الدية حيث إنّه إذا كان ذهابه من كلاهما تمام الدية ، فالتقسيط فيما ذهب من أحدهما بغير هذا الوجه يحتاج إلى دليل ، كما تقدّم بيان ذلك من ذهاب السمع من أحد أُذنيه ، ولو ادّعى المجني عليه عقيب الجناية ذهاب شمّه فظاهر الماتن يستظهر صحّة دعواه بالأشياء الطبيّة والمنتنة في حال غفلة المجني عليه ، بأن يقرّب إلى أنفه من خلفه يقضى له بصدق دعواه وعدم صدقه ; وذلك لعدم طريق إلى البيّنة في ثبوت هذه الدعوى .
ولكنّ الوارد في صحيحة قيس المتقدّمة في صورة دعوى المجني عليه وعدم الطريق إلى ثبوت دعواه كاعتراف الجاني بصدقه يدنى منه الحراق ( كالخرقة التي وقع فيها النار ) فإن كان كما يقول وإلاّ نحي رأسه ودمعت عيناه . وقد تقدّم في دعوى ذهاب السمع والبصر أنّه لا يحكم بالدية بمجرّد الاختبار ، بل على المجني عليه القسامة ; لأنّ الحاصل بالاختبار ذهاب الشمّ ، وأمّا استناده إلى جناية الجاني فاللازم استظهاره بالقسامة ، والقسامة كما تقدّم في ذهاب المنافع بالستّ كما دلّ على ذلك ما ورد في كتاب ظريف من قوله ( عليه السلام ) : وكذلك القسامة كلّها في الجروح من الستّة الأجزاء ( 2 ) والمراد بالجروح مطلق الجناية التي يترتّب عليها ذهاب المنفعة من السمع والبصر والشمّ والذوق كما هو مورد المفروض من المروي في الكتاب .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 19 - 20 ، الحديث 3250 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 159 ، الباب 11 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 2 .