شرح
ثبتت الدعوى ; وذلك لأنّ الدعوى في فرض الخطأ وشبه العمد من دعوى الدين على العاقلة والجاني ، حيث إنّ الدية داخل في عنوان الدين ، والدين يثبت بكلّ من شاهدي عدل وشهادة رجل وامرأتين .
ولكن لا يخفى أنّ إحراز صدق الدعوى بأنّه لا يبصر أو كذبه يتيسّر بجعل عيني المدّعي مقابل نور قوي كقرص الشمس فإن لم يتمالك حتّى غمض عينيه فهو كاذب ولا دية له ، وإن بقيتا مفتوحتين كان صادقاً واستحقّ الدية مع ثبوت استناد ذهابه إلى جناية الجاني .
ويكفي في إثبات أنّ ذهابه بالجناية عليه القسامة نظير ما تقدّم في دعوى ذهاب السمع .
وبالجملة ، فإن اعترف الجاني بدعوى المجني عليه ينفذ اعترافه على نفسه وإلاّ يختبر في صدق دعواه بأنّه لا يبصر بالاختبار المذكور وحيث أُحرز أنّه لا يبصر لا يكفي في أنّ عدم بصره مستند إلى جناية الجاني ، وكون المورد من موارد اللوث يثبت الاستناد بالقسامة فقد ورد في ذيل صحيحة عاصم المتقدّمة فقيل : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكيف يعلم أنّه صادق ؟ فقال : " أمّا ما ادّعاه أنّه لا يشمّ رائحة فإنّه يدنا منه الحراق فإن كان كما يقول وإلاّ نحّي رأسه ودمعت عينه ، وأمّا ما ادعّاه في عينيه فإنّه يقابل بعينيه الشمس فإن كان كاذباً لم يتمالك حتّى يغمضّ عينيه وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين " الحديث ( 1 ) .
وضمّ القسامة إلى ما ذكر لمّا تقدّم ممّا ورد في كتاب ظريف في دعوى نقصان البصر بعد الاختبار ضمّ القسامة وقوله ( عليه السلام ) : وكذلك القسامة كلّها من الجروح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 363 - 364 ، الباب 4 من أبواب ديات المنافع ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 159 - 160 ، الباب 11 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 2 .