تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو أكذب الجاني عند دعوى ذهابه ، أو قال : لا أعلم [ 1 ] ، اعتبرت حاله عند الصوت العظيم والرعد القوي وصيح به بعد استغفاله ، فإن تحقّق ما ادّعاه وإلاّ أحلف القسامة ، وحكم له . ولو ذهب سمع إحدى الأُذنين ، ففيه نصف الدية [ 2 ] . ولو نقص سمع إحداهما ، قيس إلى الأُخرى ، بأن تسدّ الناقصة وتطلق الصحيحة ، ويصاح به حتّى يقول : لا أسمع ، ثمّ يُعاد عليه ذلك مرّة ثانية ، فإن تساوت المسافتان صُدِّق . ثمّ تطلق الناقصة وتُسَدّ الصحيحة ، ويعتبر بالصوت حتّى يقول : لا أسمع ، ثمّ يكرّر عليه الاعتبار فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدق وتمسح مسافة الصحيحة والناقصة ، ويلزم من الدية بحسب التفاوت .
شرح
فيما إذا احتمل صدقه فلا منافاة بينها وبين صحيحة سليمان بن خالد . [ 1 ] قد تقدّم أنّه في هذه الصورة أُجّل إلى سنة اعتبرت حالة المجني عليه وأستغفل بسؤاله فإن انكشف الخلاف وأنّه يسمع أو شهد شاهدان بأنّه يسمع فليس له المطالبة بالدية ، وإن لم يظهر سماعه بالاختبار بما ذكر أو بشاهدين عدلين فعلى المجني عليه أن يأتي بالقسامة ، والقسامة حلفه مع خمسة أشخاص إذا أمكن وإلاّ يحلف هو ستّ مرّات فعندئذ يستحقّ الدية ولو فرض عود السماع عليه بعد السنة فإن احتمل حدوث العود بعدها بعد زوالها يحسب هبة من اللّه ولا يسترجع الدية .

ذهاب سمع إحدى الأُذنين

[ 2 ] لأنّ مقتضى ما تقدّم من أنّ في ذهاب السمع الدية مقتضاه أن يكون في ذهاب سمع إحداهما نصف الدية فإنّ تقسيط الدية في ذهاب إحداهما على خلاف ذلك يحتاج إلى دليل وقرينة ، ولا فرق في كون دية ذهاب إحداهما نصفها بين كون إحدى الأُذنين أحدّ من الأُخرى أم لا . وكذا لو كان السمع بالأُخرى ذاهباً بآفة أو جناية جان أم لا .