شرح
وأعطاه الدية ، قيل يا أمير المؤمنين فإن عثر عليه بعد ذلك أنّه يسمع ؟ قال : إن كان اللّه ردّ عليه سمعه لم أرَ عليه شيئاً ( 1 ) .
وما ذكر الماتن ( عليه السلام ) من أنّ استحقاق المجني عليه الدية إنّما هو على تقدير شهادة أهل الخبرة باليأس عن عود عقله ، وأمّا إذا قالوا بالأمل في عوده بعد مدّة كذا ينتظر إلى تلك المدّة فإن لم يعد فيها استقرّت الدية .
ولكن ظاهر ما ورد في صحيحة سليمان بن خالد أنّه مع عدم إحراز ذهاب العقل أو احتمال عوده ينتظر إلى سنة ويترصّد ويستغفل بسؤاله فإن انكشف أنّه يسمع أو شهد شاهدان أنّه يسمع فلا يعطي الدية هو أنّ مدة الانتظار سنة كما في ذهاب العقل وبعد السنة إن لم يثبت أنّه يسمع ولم يشهد عليه شاهدان فيحلّف المجني عليه على عدم سماعه ويعطي الدية ولا يحتمل أن يكون فرق بين إحراز زوال العقل حين الجناية واحتمال عوده وبين دعواه ذهاب عقله مع احتمال كذب دعواه واحتمال العود على تقدير صدقه .
نعم ، إذا ثبت ذهاب سمعه وعوده قبل تمام السنة يرجع إلى الأرش على ما تقدّم في ذهاب العقل .
ولكن قد ورد في صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل ضرب بعظم في أُذنه فادّعى أنّه لا يسمع ؟ قال : " إذا كان الرجل مسلماً صدّق " ( 2 ) فإن أمكن حملها على صورة حلفه بعد الانتظار على ما يأتي كيفيّة إحلافه وبيان قسامته فهو ، وإلاّ فلا يمكن الأخذ بها ; لأنّها مخالفة لما دلّ على أنّ القضاء يكون بالبيّنة والحلف من الروايات ، ويمكن حملها على استحباب القبول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 361 - 362 ، الباب 3 من أبواب ديات المنافع ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 363 ، الباب 3 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 4 .