تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ، قال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة أُقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أُغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ( 1 ) . الحديث ، فإنّ الرواية كما ذكرنا صحيحة وليس بحسنة حيث إنّ الكليني ( قدس سره ) رواها عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة بطريقين : أحدهما علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، والطريق الآخر : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ( 2 ) ، والمتعيّن العمل بالوارد فيها فينتظر من زمان الجناية إلى سنة فإن عاد عقله قبل تمام السنة يرجع إلى الأرش ودية الضربة ، وإن لم يعد تثبت دية ذهاب العقل على ما تقدّم . ولو أدّى الجاني الدية ثمّ عاد عقله فظاهر الماتن أنّه لم يرتجع الدية ; لأنّ عود العقل هبّة جديدة من اللّه سبحانه لا ينافي عوده مع زواله بالجناية من قبل ، سواء كان عوده قبل تمام السنة من الجناية وزواله أو عوده بعد مضي السنة ; ولذا حكى عن بعض الأصحاب التفصيل بأنّه إن كان العود بحيث يحكم أهل الخبرة بأنّه لم يكن العقل زائلاً بل كان الإغماء العارض من الضربة موجباً لعدم إدراكه يرتجع الدية ، بخلاف ما إذا كان الرجوع عندهم أمراً غير عادياً فإنّه يحسب عوده هبة من اللّه ، وظاهر الصحيحة التفصيل بين عوده قبل تمام السنة وعوده بعد تمامها فيرتجع الدية في العود في الأوّل دون الثاني . وما يظهر من رواية أبي حمزة الثمالي من عدم جواز ارتجاع الدية حتّى فيما إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 366 ، الباب 7 من أبواب ديات المنافع ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الكافي 7 : 325 ، الحديث الأوّل .