شرح
نفسه فقتله فلا شيء عليه من قود ولا دية ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين ، قال : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللّه ويتوب إليه ( 1 ) . فإنّه مع عدم ثبوت القصاص يجري على الجناية حكم شبه العمد .
وصحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً خطأً في أشهر الحرم ؟ فقال : عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، قلت : إنّ هذا يدخل فيه العيد وأيّام التشريق ، قال : يصومه فإنّه حقّ لزمه ( 2 ) .
وهذه الصحيحة وإن تعمّ الدية في الخطأ المحض إلاّ أنّه يرفع اليد عن إطلاقها بالروايات الدالّة على تحمّل العاقلة فيه الدية كالتي وردت في قتل الصبي والمجنون كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأً كان أو عمداً ( 3 ) . وصحيحته الأُخرى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : عمد الصبي وخطأه واحد ( 4 ) . وموثقة إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن أبيه : أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة ( 5 ) .
والحاصل مقتضى استناد القتل إلى شخص تحمّله الدية ، ويستفاد ذلك أيضاً من روايات أُخرى كصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل دفع رجلاً على رجل فقتله ، فقال : الدية على الذي دفع على الرجل فقتله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 71 ، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 204 ، الباب 3 من أبواب ديات النفس ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 .