تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وأمّا ما ذكر الماتن من كون الدية في شبه الخطأ على القاتل فهو متسالم عليه بين الأصحاب ولم ينسب ( 1 ) الخلاف إلاّ إلى الحلبي ( 2 ) حيث ذهب إلى أنّها على العاقلة . ولكن لا يساعده شيء من الأدلة ، بل مقتضى الخطابات الشرعيّة كون الدية في الخطأ على الجاني ، سواء كان قتلاً أو جناية على الطرف ، كما يشهد بذلك موثّقة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أعمى فقأ عين صحيح ؟ قال : إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ، ولا يبطل حقّ امرئ مسلم ( 3 ) . نعم ، في صحيحة محمّد الحلبي المروية في باب ( 10 ) من العاقلة قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : هذان متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً ; لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ( 4 ) . وظاهرها إلحاق جناية الأعمى بالقتل خطأً ويمكن التفرقة بين كون جنايته قتلاً أو جناية على الطرف فيعمل بالأُولى في الثانية وبهذه الصحيحة في الأُولى . وصحيحة أبي بصير ليث المرادي الواردة في قتل العاقل المجنون قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً مجنوناً ؟ فقال : إن كان المجنون أراده فدفعه عن
هامش
( 1 ) نسبه في كشف اللثام 2 : 495 ( الحجرية ) ، ورياض المسائل 2 : 530 ( الحجرية ) . ( 2 ) الكافي في الفقه : 396 . ( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 89 ، الباب 35 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل . ( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 399 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل .
تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 24 | الميرزا جواد التبريزي