شرح
الشجّة شيئاً ؟ قال : لا ; لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين فألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلاّ أن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه ، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات لألزمته جناية ما جنت الثلاث الضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه ، قال : فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات ( 1 ) .
أقول : يستفاد من هذه الصحيحة أنّه إذا وقعت الجنايتان بضربة واحدة وكانت الدية في إحداهما أغلظ من الأُخرى وكانت إحدى الجنايتين مسبّبة عن الأُخرى تدخل دية غير الأغلظ في الأغلظ كترتّب ذهاب العقل على الشجّة الحاصلة بالضربة الواحدة على رأسه ، وهذا بخلاف ما إذا تعدّدت الضربة وحصل بكلّ منها جناية غير الجناية الأُخرى الحاصلة من الضربة الأُخرى فإنّه يلزم بالجنايتين ويؤخذ ديتهما من الجاني حتّى فيما إذا كانت الدية في إحداهما أغلظ من الأُخرى ، وكذا فيما كانت الضربة واحدة وحصلت جنايتان طوليتان أو عرضيّتان ، ولكن لم تكن الدية في إحداهما أغلظ من الأُخرى .
نعم ، لو كانت إحدى الجنايتين مورد القصاص من النفس فيقاد بها وتطرح غيرها ، وإن كانت الجنايات متعدّدة واعتبار الترتّب بين الجنايتين الحاصلتين من ضربة واحدة لظاهر الفرض في السؤال ، وجواب الإمام ( عليه السلام ) راجع إلى المفروض فلا تداخل فيما إذا كانت الجنايتان عرضيتين ، سواء كانت الدية في إحداهما أغلظ أم لا ، واعتبار الأغلظيّة زائد على اعتبار كون الجنايتين طوليتين لتعليل الإمام ( عليه السلام ) عدم ثبوت الدية على الشجّة في الرأس التي موردها الدية حيث لا قصاص في جراحات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 366 ، الباب 7 من أبواب ديات المنافع ، الحديث الأوّل .