شرح
لذهاب كلّ من تلك المنافع ولو بغير الضرب أو الضرب بالعصا ، ويظهر ذلك أيضاً من صحيحة أبي عبيدة الحذّاء الآتية .
الثاني : إن لم يذهب تمام العقل بل بعضه فذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ فيه الأرش في نظر الحاكم حيث إنّه المرجع عند عدم تعيين الدية وعلّل ( قدس سره ) الرجوع إلى الأرش بأنّه لا طريق إلى معرفة مقدار النقص كما يذكره طريقاً لمعرفة مقدار نقص ضوء العين على ما يأتي .
وذكر الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط أنّ الطريق إلى النقص التقدير بالزمان ( 1 ) ، فلو جنّ يوماً أو شهراً وأفاق يوماً أو شهراً فالذاهب نصفه وإن أفاق يومين أو شهرين فالذاهب ثلثه وهكذا .
ولكن لا يخفى أنّ ما ذكر على تقدير تحقّقه يدخل في غير العلم واعتباره يحتاج إلى قيام الدليل عليه ، ولعلّه لذلك عبّر ( قدس سره ) بأنّ ما ذكر تخمين .
أضف إلى ذلك إمكان ذهاب العقل بالإضافة إلى بعض الأُمور وعدم ذهابه بالإضافة إلى البعض الآخر ، فالصحيح الرجوع إلى الأرش على كلّ تقدير حتّى ذهابه في بعض الزمان وعوده في بعضه وتكرارهما كذلك المعبّر عنه بالجنون الأدواري المعدود من النقص في العقل .
الثالث : أنّه لا قصاص في ذهاب العقل ولا في نقصانه وعلّل ذلك بأنّه إذا لم يمكن القصاص من الجناية ينتقل الأمر إلى الدية إذا كانت للجناية تقدير ، وإن لم يكن تقدير ينتقل إلى الأرش ، وحيث لا يعلم موضع القصاص في ذهاب العقل ونقصانه ينتقل الأمر إلى الدية والأرش .
وبتعبير آخر لا يمكن في القصاص التعدّي عن مقدار الجناية الواردة ، والمماثلة
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 126 .