تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
في الاقتصاص من الجناية شرط ولا يمكن إحراز المماثلة في القصاص في الجناية الموجبة لزوال العقل أو نقصانه . وعلى الجملة ، ففي ذهاب العقل ، الدية وفي نقصانه الحكومة ، وهل يعدّ الجنون الأدواري من الجنون بمعنى زوال العقل أو من نقصانه ؟ فعلى الأوّل يدخل فيما ورد في صحيحة ابن عمر المتقدّمة ، ويحكم عليه بالدية وعلى الثاني يحكم بالأرش . وظاهر الشيخ في المبسوط والعلاّمة في القواعد ( 1 ) أنّ الدية تقسط في الفرض بحسب الزمان على ما تقدّم . ولكن الظاهر أنّ الجنون الأدواري يعدّ نقصاً في العقل ويرجع فيه إلى الحكومة ، وما ورد في صحيحة إبراهيم بن عمر من ثبوت الدية ينصرف إلى ذهاب عقله مطلقاً كذهاب سائر ما ورد فيها . الرابع : أنّه لو جرحه في رأسه فذهب عقله لم تتداخل دية الشجاج ودية ذهاب العقل نظير ما تقدّم من أنّه لو قطع إذنه فذهب سمعه أيضاً تثبت دية الجنايتين ولم يكن في البين تداخل . ولكن في البين رواية صحيحة مقتضاها التداخل وهي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ، قال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنّه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة أُقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أُغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ، قلت : فما ترى عليه في
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 126 ، والقواعد 3 : 684 .