شرح
موته أو فراره في الأصناف الستّة ويكون لأولياء المقتول الإلزام بدفع أحد الأصناف الستّة ودفع القيمة يحتاج إلى التراضي .
نعم ، لو لم يوجد شيء من الأصناف يجري التخيير للعلم بعدم سقوط الدية رأساً في القيمة لكلّ منها ، وما ورد في بعض الروايات التي أشرنا سابقاً من جعل بعض الأصناف بدلاً فقد ذكرنا أنّه لا عامل بها من الأصحاب ، وينافيه ما ورد في أصناف الدية من ظهورها في تخيير القاتل ، وأنّ التنويع الوارد بحسب أصناف الدية من أصحاب الإبل والبقر والغنم وغيره ليس تنويعاً بحسب التكليف ، بل للإرشاد وإلى تسهيل أمر الدية والتوسعة في أدائها ، نظير ما ورد من التنويع في المواقيت وزكاة الفطرة وغيرها فيحمل تلك الرويات على التقيّة أو تأوّل .
ومّما ذكرنا يظهر أنّ ما ورد في الأخبار من جعل الدينار والدرهم صنفين من الأصناف الستّة ليس من قبيل دفع القيمة لسائر الأصناف ، بل كلّ منهما صنف في عرض سائر الأصناف ، وظاهر الدينار والدرهم هو الذهب والفضة المسكوكة منهما بسكّة رائجة وحيث إنّ ذلك منقضية في مثل زماننا ، يحتاج دفع الوزن أي بالمثقال الشرعي من الذهب وكذا الوزن من الفضة المساوي 6 / 12 حمّصة منها بالتراضي وإلاّ يتعيّن غيرها من الأصناف .
وإن أراد القاتل التبعيض بحسب الأصناف بأن يعطي خمسين من الإبل وخمسمئة شاة مثلاً فهذا أيضاً يحتاج إلى التراضي ; لأنّ ظاهر ما ورد في تعيين الدية ، التخيير بين الأصناف لا التخيير في التبعيض بينها ، والتخيير بينها لا يلازم التخيير بين أبعاضها ، والتخيير بينها للقاتل أو وليّه لا لأولياء المقتول فليس لهم إلزام القاتل بصنف من الأصناف بعينه مع التمكّن من عين الأصناف ومع عدم تمكّنه بقيمة صنف خاصّ منها .