شرح
وقد يقال إنّ ما ورد في الروايات من تحديد الدية بمقدار ذهاب منفعة اللسان لم يرد فيها قطع شيء من العضو أو قطعه ، والمراد ممّا في هذه الموثقة من القطع إتلاف بعض التكلّم لا قطع بعض العضو .
ولكن لا يخفى أنّ ظاهر هذا الموثّقة هو فصل بعض نفس العضو حيث فرّع ذهاب بعض التكلّم على قطع بعض لسانه ، وتحديد دية ذهاب بعض العضو بذهاب بعض التكلّم مقتضاه أنّ في قطع بعض العضو دية واحدة يتعيّن بمقدار ذهاب التكلّم .
نعم ، لو كان قطعه بحيث لم يضرّ بتكلّمه يتعيّن تقسيط الدية الكاملة على أجزاء العضو بحسب المساحة ; لاقتضاء الحكومة ذلك على ما تقدّم في قطع بعض لسان الأخرس .
ثمّ إنّه لا تنحصر منفعة اللسان بالتكلّم فإنّه يكون واسطة في إيصال الطعام من داخل الفم إلى الحلق بعد المضغ وغير ذلك ، إلاّ أنّ المعيار في حساب دية قطعه لا بتمامه حساب ذهاب التكلّم بالحروف ، وظاهر الموثّقة عدم الفرق بين الحروف الخارجة من اللسان والحلق وغيرها وبلا فرق بين ثقيلها وخفيفها ولو ذهبت بقطع البعض ، جميعها تلزم الدية الكاملة .
ولو قطع ربع اللسان فذهب نصف التكلّم بالحروف تكون ديته ، نصف الدية الكاملة وهكذا ، وكيفية تقسيم الدية على الحروف وإن ورد في ذيل الموثّقة ولكنّها غير صحيحة قطعاً فإنّها لا تنطبق لا بالدنانير ولا بالدراهم حيث يزيد إذا قسّط بالدنانير ويقلّ إذا قسّط بالدراهم واحتملوا أنّ الحساب الوارد فيه من الراوي لا بالنقل عن الإمام .
بل ما ورد في معتبرة السكوني أنّ الدية سواء كانت بالدراهم أو بالدنانير تقسط