شرح
ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) قد قيّد الحلّة بل فسّرها بثوبين من برود اليمن ، وقد تقدّم أنّ كون الحلّة من الدية لا بأس بالالتزام به لقول جميل بن دراج المتقدّم حيث يبعد أن يذكره من أنواع الدية من غير سماع عن الإمام ( عليه السلام ) وبما أنّ إطلاقها لا يمكن الأخذ به لعدم الاكتفاء بثلاثة حلل وما فوق فلا بدّ من أن يؤخذ بالقدر المتيقّن في كونها دية ، والقدر المتيقّن كونها مئتين وكونها من برود اليمن ، والاكتفاء بالأقل أي بمئة غير ثابت فإنّ في المروي في التهذيب مئتين حلّة ويحتمل كونها كذلك وكذا اعتبار كونها ثوبين حيث لم يحرز صدق الحلّة على ثوب واحد كما يظهر ذلك من جماعة من أهل اللغة ، بل لا يبعد اعتبار كونها من برود اليمن حيث إنّ ذلك هو المتيقّن في الدّية لاعتبار ذلك فيها عن جماعة كالماتن وكالعلاّمة والشهيدين ( 1 ) .
لا يقال : مقتضى البراءة هو عدم اعتبار كونهما من برود اليمن والاكتفاء بمطلق ثوبين .
فإنّه يقال : لا مجال لأصالة البراءة في مثل المقام ممّا يكون جريانها خلاف الامتنان ، بل يجري في المقام أصالة عدم اعتبار الدية لمطلق الثوبين ولا تعارض بأصالة عدم اعتبارها لثوبين من برود اليمن ، والوجه في عدم التعارض أنّ الثوبين من
برود اليمن يجزي في الدية قطعاً فلا مجال لأصالة عدم اعتبارها دية حيث لم تثبت كون الدية هي مطلق الثوبين .
اللهمّ إلاّ أن يقال بعدم الإهمال في صحيحة جميل إلاّ من حيث العدد ، وأمّا كونها من برود اليمن فالإطلاق يدفعه .
هامش
( 1 ) المحقق في المختصر النافع : 294 ، والعلامة في قواعد الأحكام 3 : 666 ، والمختلف 9 : 429 ، والشهيدين في اللمعة وشرحها 10 : 176 .