شرح
والرابع : أنّهما سيّان في الدية وظاهر المصنف والمحكي ( 1 ) عن النافع اختيار هذا القول .
ولا يعرف لما ذكره المفيد ( قدس سره ) إلاّ أنّ السفلى لها نفع في الأكل والشرب فيتعدّد نفعها بخلاف العليا فإنّها تنفع في الأكل فتقسط الدية على حسب المنافع .
ولكن لا يخفى أنّه على تقديره لا يقتضي خروج العضو عن اثنين والدية على العضو .
وأمّا القول الثاني وارد في رواية أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " في الشفة السفلى ستة آلاف درهم ، وفي العليا أربعة آلاف ; لأنّ السفلى تمسك
الماء " ( 2 ) .
وفي سند هذه الرواية أبو جميلة مفضّل بن صالح وهو ضعيف جداً ، ولا مجال لدعوى الإجماع أو انجبار ضعفها بعمل المشهور ; لأنّ المسألة خلافية على ما ذكرنا .
وما في رواية الماتن من أنّه ذكر ظريف في كتابه غير تام فإنّ المذكور في كتاب ظريف أنّ في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثين ، وهذا يطابق للقول الثالث ، ولكن هذا التحديد أيضاً وإن ورد في كتاب ظريف إلاّ أنّه لا يمكن الالتزام به ; لأنّ موثقة سماعة تعارضها حيث ورد فيها : والشفتان العليا والسفلى سواء في الدية ( 3 ) ، حيث إنّ ظاهرها التسوية في مقدار الدية لا في أصل الدية كما حملها الشيخ على
هامش
( 1 ) حكاه السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج 2 : 285 ، وحكاه المحقق عن ابن أبي عقيل وقوّاه في المختصر النافع : 300 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 294 ، الباب 5 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 286 - 287 ، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 10 .