الثالث : الأنف وفيه الدية كاملة إذا استُؤصل [ 1 ] . وكذا لو قطع مارنه ، وهو ما لانَ منه .
شرح
بقي في المقام أمر : وهو أنّه إذا كان عين شخص قائمة فقلعها أو خسفها جان وقال المجني عليه إنّها كانت صحيحة تبصر وادّعى الجاني أنّها كانت قائمة لا تبصر ، فالمشهور على أنّه تثبت دية العين العوراء أي ثلث دية العين ، ويحلف على نفي ما يقول المجني عليه وذلك لأصالة براءة ذمّة الجاني عن الزائد الذي يدّعيه المجني عليه فيكون منكراً فيحلف .
ولكن يختصّ ذلك بما إذا لم تكن عينه قبل ذلك صحيحة ، وإلاّ كان مقتضى الاستصحاب كونها صحيحة وأنّ في قلعها أو خسفها خمسمئة دينار .
بل يأتي عند تعرّض الماتن ( قدس سره ) أنّ قول المجني عليه مطابق لأصالة الصحّة الجارية في الإنسان كما يجري في غيره فإن لم يكن للجاني طريق إلى إثبات كونها عوراء ، يحكم بثبوت دية العين الصحيحة ، ويأتي عند تعرّض الماتن لذلك أنّ الشارع حكم بثبوت خمسمئة دينار في العين ، وقد خرج عن ذلك العين العوراء فيمكن إحراز عدم كونها عوراء بالاستصحاب في العدم الأزلي ، ولا يعارض بالاستصحاب في عدم كونها صحيحة حيث ذكرنا أنّ الصحّة لم تؤخذ في موضوع الدية وإثبات كونها عوراء بذلك الاستصحاب من الأصل المثبت .
دية الأنف
[ 1 ] قد ذكر الماتن ( عليه السلام ) أنّ الأنف إذا استؤصل أي قطع كلّه أو قطع مارنه وهو ما لان منه أو كسر ففسد ففي كلّ من الفروض الثلاثة تمام الدية لما تقدّم من صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " كلّ ما في الإنسان اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية وما كان فيه واحد ففيه الدية " ( 1 ) .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 287 ، الباب الأوّل ، من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 12 .