وفي كلّ واحدة نصف ذلك ، وما أُصيب منه فعلى الحساب [ 1 ]
شرح
عرضه يونس بن عبد الرحمن على الرضا ( عليه السلام ) وكذا الحسن بن فضال فقال ( عليه السلام ) : هو حقّ قد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأمر عماله بذلك ، روى ذلك الشيخ والكليني قدّس سرهما ذلك بسند صحيح عن يونس وابن فضّال قالاً : عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : هو حقّ ( 1 ) .
وبهذا يظهر أنّ ما هو المحكي ( 2 ) عن صاحب الغنية والإصباح ( 3 ) من أنّ في ذهاب شعر الحاجبين معاً تمام الدية وفي ذهاب شعر أحدهما نصف الدية ، لا يمكن المساعدة عليه ; فإنّه لم يرد تحديد الدية بما ذكرا في شيء من الروايات ، ولعلّهما أخذا بما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان ، وغيرها " كلّ ما في الجسد اثنان ففيها الدية الكاملة وفي أحدهما نصفه وما كان واحد ففيه تمام الدية " ( 4 ) ولكن ما ورد فيها من قبيل المطلق والعامّ فيرفع اليد عنهما بالخطاب الخاصّ الوارد في مورد مع أنّ في شمول العامّ لمثل الحاجبين ممّا لا يكون من الأعضاء الأصليّة تأمّلاً كما أشرنا آنفاً .
[ 1 ] قد ورد ذلك في ذيل الخبر المتقدّم فيتعيّن الأخذ بذلك ، بل يذكر أنّ هذا يجري في إذهاب شعر الرأس واللحية أيضاً ، ولكن قد تقدّم عدم ورود ذلك في إذهابهما فالمتعين هو الأخذ بالأرش وقد يبادر إلى الذهن أنّ الأرش يثبت في حلق الرأس أيضاً إذا لم يكن مقروناً بالجناية على بشرته كصب الماء الحارّ ونحوه كما كان ذلك مورد النصّ ، وأما حلق اللحية فقد ذكرنا أنّ الرواية ضعيفة لكونها مرفوعة ومع الغمض عن ذلك فلا يبعد أن يكون المراد الحلق مع إذهاب جلد البشرة بقرينة ما ورد فيه من فرض أنّه لم ينبت بعد الحلق .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 295 ، الحديث 26 ، والكافي 7 : 330 ، الحديث الأوّل ، وفيه : هو صحيح .
( 2 ) حكاه السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج 2 : 271 .
( 3 ) الغنية : 417 ، الإصباح : 504 .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 287 ، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 12 .