تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
الذي لا يقتل عادة إذا ترتّب عليه الموت ، وهذه الصورة تفهم من اعتبار الأمرين في شبه العمد أحدهما عدم إرادة القتل ، والثاني ترتّب الموت على الفعل بما لا يكون قاتلاً عادة . والحاصل أنّ القصد إلى القتل بالفعل الذي لا يقتل عادة مع ترتّبه عليه قتل عمد يعمّه قوله سبحانه : ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً ) ( 1 ) . وأمّا الخطاء المحض الذي عبّر عنه بالخطأ الذي لا شكّ فيه فهو ما إذا فعل ولم يقصد وقوعه أو إصابته على أحد ولكن وقع وأصاب إنساناً فقتله أو جرحه ، كمن رمى طيراً فأخطأ فأصاب إنساناً وقد ورد ذلك الحدّ في ذيل الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) وغيرها من الروايات ومقتضى ذلك أنّه إذا لم يرد الفعل أصلاً بل لم يكن صدور فعل عن الشخص اختياراً بل الفعل وقع من غير اختيار وترتّب عليه قتل شخص أو جرحه فلا يكون في البين ما يوجب القصاص أو الدية عليه أو على عاقلته ، كمن أسقطه الريح من علو فوقع على إنسان فقتله بإصابته . وما عن جملة من الأصحاب من إدخال مثل ذلك في القتل خطاء لا أعرف لها وجهاً إلاّ دعوى عدم ذهاب دم أحد هدراً ولكنّه لا يعمّ الموارد التي يحسب في العادة من قضاء اللّه المحض وتقديره ، كما يدلّ على ذلك جملة من الروايات كصحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل وقع على رجل فقتله ؟ قال : " ليس عليه شيء " ( 3 ) وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليه السلام ) في الرجل يسقط على الرجل فيقتله ، قال : لا شيء عليه ، وقال : من قتله القصاص فلا دية له ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 33 . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 40 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 13 . ( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 56 ، الباب 20 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل . ( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 56 ، الباب 20 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .
تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 12 | الميرزا جواد التبريزي