تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
فيه شكّ ما إذا كان الفاعل قاصداً الفعل بما لا يقتل مثله ولم يكن من قصده القتل كما دلّ عليه صحيحة أبي العبّاس وزرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقد ذكر خلاف في أنّه إذا قصد القتل بما لا يقتل مثله واتّفق القتل فهل هذا ملحق بالقتل عمداً المترتّب عليه القصاص أو أنّه من القتل خطاءً والثابت فيه الدية على القاتل ؟ وقد يقال بالثاني ويستدلّ على ذلك بأنّ القصد بما لا يقتل لا يكون إلاّ كالقصد المجرد إلى القتل وكما أنّ القصد المجرد لا يوجب قصاصاً لو اتّفق الموت ، وكذا قصده مع فعل ما لا يقتل عادة وبأنّ العمد فسّر في صدر صحيحة أبي العباس وزرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله " ( 2 ) ومقتضى التقييد بما يقتل مثله أن لا يكون الفعل بما لا يقتل مثله عمداً . وفيه أنّ القصد المجرّد مع عدم الفعل لا يوجب الاستناد ليترتّب عليه القصاص أو الدية لا على القاصد ولا على عاقلته ، وما ورد في صدر الصحيحة فلا دلالة فيه على أنّه إذا قصد القتل بالفعل الذي لا يقتل عادة مع ترتّب الموت عليه لا يكون قتلاً عمدياً ، بل مدلولها أنّ قصد شخص وفعل ما يقتل مثله بذلك الشخص قتل عمدي إذا قتل سواء قصد بفعله هذا قتله أم لا . ودعوى ظهور الصدر في قصد القتل لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّ قصد القتل بما يقتل مثله فرد غالبي من القتل ، ولكن لا يخرج الصدر عن ظهورها الإطلاقي ، وغاية الأمر أنّ الصدر لا يشمل صورة من القتل عمداً وهي ما لو قصد القتل بالفعل
هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 40 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 13 .