شرح
عمد " . ولا يخفى كما تقدّم في كتاب القصاص أنّه يعتبر في ترتّب القصاص على العمد كون القتل عدواناً وإذا كان بحقّ كما في مورد القصاص ، ولو كان القصاص من الجروح فسرت إلى النفس فلا يترتّب عليه القصاص ، وكذا إذا كان القتل عمداً من الجاني الذي لا يتعلّق عليه القصاص ، كما إذا كان القاتل مجنوناً أو صغيراً أو كان أباً للمقتول أو كان مسلماً والمقتول كافراً أو كان حرّاً والمقتول رقّاً إلى غير ذلك ممّا تقدّم .
وتقدّم أيضاً أنّه من القتل بشبه العمد ما إذا قصد قتل شخص باعتقاد أنّه كافر حربي ثمّ ظهر بعد القتل أنّه مسلم ، وكذا إذا قصد قتل زيد واعتقد أنّ الجالس هو زيد فقتله ثمّ ظهر أنّه كان عمراً فإنّه لا يتعلّق في شيء من الفرضين القصاص على الجاني ، بل يكون عليه الدية ، ولكن ربّما يشكل في إخراج الفرض الثاني عن القتل عمداً فيما كان كلّ من زيد وعمرو محقون الدم .
أقول : لا يتأمّل في ترتّب القصاص فيما كان من قصده قتل الجالس سواء كان زيداً أو عمراً وإن كان اعتقاده هو أنّه زيد ، بخلاف ما إذا كان قاصداً قتل زيد فقط بحيث لو كان يحتمل أنّه عمرو ما قتله ففي الفرض لا مورد للقصاص ; لأنّه لم يقصد قتل عمرو عدواناً عليه وقصده قتل زيد عدواناً لا يوجب كون قتل عمرو عدواناً ولا يبعد أن يعمّ الفرض ما في صحيحة الحلبي ، قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كلّه عمد ، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره " ( 1 ) فإنّه يصدق في الفرض أنّه قصد زيداً وأصاب غيره ، ونظير ذلك ما إذا قدّم الطعام المسموم إلى عمرو باعتقاد أنّه زيد لظلمة ونحوها فأكل عمرو فمات وكان قاصداً قتل زيد فقط فإنّه يثبت عليه الدية لا القصاص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 36 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .