تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولو وقع في حفرة اثنان ، فهلك كلّ منهما بوقوع الآخر ، فالضمان على الحافر
شرح
واضع الحجر ; لأنّ العثور الموجب للسقوط حصل بفعله . وبتعبير آخر ، وضع الحجر - في المفروض - واضعه كالدافع إلى البئر ، وكأنّه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون حفر البئر أوّلاً ووضع الحجر بعده أو وضع الحجر أوّلاً ثمّ حفر البئر ، وفي كلا الفرضين العثور المترتّب عليه السقوط في البئر يحصل بوضع الحجر ، فالضمان على واضعه . وهذا فيما إذا تساويا الفاعلان في العدوان . وأمّا إذا كان العدوان من أحدهما خاصّة فالضمان عليه ، كما إذا وضع الحجر في ملكه فعثر به آخر فوقع في البئر من غير أن يكون في البين غرور من واضع الحجر ، فإنّ حافر البئر في ملك الغير أو في الطريق ضامن لمن أضرّت به على ما تقدّم في الروايات . وقد ذكر الماتن أنّ مع اجتماع السببين عدواناً كون الضمان مشتركاً بين كلّ من فاعلي السببين يبادر إلى الذهن ولكن الأوّل أشبه . ولكن لا يخفى أنّ مقتضى استناد التلف إلى السببين جميعاً مقتضاه الاشتراك في الضمان وإن كانت حصّة الدافع مع غفلته من البئر على عاقلته . ودعوى كون البئر بالإضافة إلى الحجر الملقى عدواناً كالشرط من المباشر لا يمكن المساعدة عليها ; لأنّ إسناد إزهاق الروح فيه إلى المباشر خاصّة ، دون المقام مضافاً إلى ما تقدّم من كون الضمان على المباشر مورد النص واجتماع السببين لا يدخل فيه ، بل ذكرنا أنّ الدافع جهلاً بالبئر يكون مع الحافر مشتركاً في الضمان وواضع الحجر وحافر البئر كلّ منهما دخيل في الجناية الحاصلة من غير ترجيح إذ لولا أحدهما لم يتحقّق الجناية وجعل أحدهما شرطاً والآخر سبباً بلا مرجح .