تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وقد يردّ ذلك بالإجماع بين الأصحاب بل بعدم الخلاف بين الخاصّة والعامّة إلاّ من أبي ثور ( 1 ) . وقد يردّ بالسيرة العقلائية حيث إنّ الأمر بالآخر بإتلاف ماله لغرض عقلائي ، يوجب ضمان الآمر كالأمر بالآخر بالإتيان بعمل له مالية عند العقلاء حيث يضمن الآمر أُجرة ذلك العمل . وما ذكروا فيما كان الغرض العقلائي مختصّاً بالآمر بحيث لولا طلبه ، لم يكن على المأمور إلزام بإلقاء ماله صحيح . وأمّا إذا كان في البين إلزام كدفع خوف الغرق ، فكونه موجباً للضمان شرعاً إشكال . ولا يندرج أيضاً ضمان إلقاء المأمور في قاعدة الغرور . وعن العلامة ( 2 ) إمكان ادراجه في الجعالة حيث لا تحتاج الجعالة إلى الإلزام ، بل يستحقّ العامل الجعل بالعمل . وفيه أنّ الجعل في الجعالة في مقابل العمل والمالية في الفرض ليس في إلقاء المال من قبل مالكه بل في مقابل ماله . ومن ذلك ظهر الحال فيما إذا قال : ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، فيما إذا لم يكن في البين خوف أو غرض عقلائي آخر من خفّة السفينة وحدوث السرعة في سيره من خفّته ، فإنّ مع عدم الغرض العقلائي في تحقّق الضمان تأمّل ، بل لا يجوز للمأمور العمل إذا كان فيه إتلاف المال بلا موجب ، كما إذا قال : مزّق ثوبك وعليّ ضمانه أو اجرح نفسك وعليّ ديته أو أرشه .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 275 ، المسالة 95 . ( 2 ) عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد 5 : 404 ، والجواهر 43 : 150 ، وانظر تذكرة الفقهاء 2 : 103 ( الطبعة الحجرية ) .
تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 115 | الميرزا جواد التبريزي