شرح
كفّة المنجنيق وجذبه الآخر فإنّ استناد التلف إلى الجاذب ، حيث يعتبر مباشراً بلا فرق بين موردي القصاص والدية .
وقال الماتن ( قدس سره ) هذا إذا كان من يعدّ فعله مباشرة ، عالماً بالحال ، وأمّا إذا كان جاهلاً بوجود البئر أو وضع الحجر في الكفّة يكون الضمان على فاعل السبب من حافر البئر وواضع الحجر في الكفّة ولعلّ هذا هو المشهور بل ادّعى الإجماع على ذلك .
ولكن لا يخفى أنّه لو كان حفر البئر في غير ملكه أو في طريق المسلمين غايته أنّه دخيل في تحقّق التلف ولا يزيد دخالته عن دخالة الدافع ، وكذا الحال في واضع الحجر فالتلف مستند إلى فعلهما وفعل المباشر فيكون الضمان على الفاعل والسبب معاً ، وإنّما يكون تمام الضمان على الحافر في مثل الفارّ من مخيفة إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في غير ملكه .
ولا يخفى أنّ الفار من مخيفة إذا ألقى نفسه في البئر عمداً فلا يكون في البين ضمان ; لأنّ الفار أعان على نفسه فالتلف مستند إليه .
وعن بعض أصحابنا أنّ المخيف كما إذا شهر سيفه والفارّ عنه ألقى نفسه في بئر يكون الضمان على المخيف .
وفيه قد تقدّم أنّ الضمان إنّما يكون على القاعدة أو بقيام دليل خاصّ عليه أو في مورد لا يحتمل الفرق بينه وبين مورد النصّ ، ومع إلقاء نفسه في البئر متعمّداً لا يكون القتل مستنداً إلى المخيف وإن يستحقّ المخيف الحدّ ، كما ذكر في بحث المحارب أو التعزير فيما إذا لم يدخل شاهر السيف في عنوان المحارب إلاّ أنّ ضمان التلف إنّما يكون عليه مع مباشرته الجناية ولم يقم في المقام ونظيره دليل