تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لأنّه كالمُلقي [ 1 ] . ولو قال : ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فألقاه ، فلا ضمان ، ولو قال : وعليَّ ضمانه ، ضمن دفعاً لضرورة الخوف . ولو لم يكن خوف ، فقال : ألقه وعليَّ ضمانه ففي الضمان تردّد ، أقربه أنّه لا يضمن . وكذا لو قال : مزِّق ثوبك وعليَّ ضمانه ، أو اجرح نفسك ، لأنّه ضمان ما لم يجب ، ولا ضرورة فيه . ولو قال عند الخوف : ألقِ متاعك وعليَّ ضمانه مع ركبان السفينة فامتنعوا فإن قال : أردت التساوي قُبِل ولزمه بحصّته ، والركبان إن رضوا ، لزمهم الضمان وإلاّ فلا . ولو قال : أذنوا لي فأنكروا بعد الإِلقاء صُدِّقوا مع اليمين ، وضمن هو الجميع [ 1 ] .
شرح
وبهذا يظهر الحال في حفر البئر ونصب آخر السكّين فيه ، حيث يكون الضمان عليهما على السوية ; لأنّه لولا أحدهما لم يتحقّق تلك الجناية الحاصلة . نعم ، لو حصلت جناية بحيث لم يكن لوضع السكّين فيها دخالة يكون الضمان على الحافر فقط لعدم استنادها على الواضع أصلاً .

لو وقع في حفرة اثنان فهلك كلّ منهما بوقوع الآخر

المفروض في المقام سقوطهما في الحفيرة من غير تعمّد والتفات إلى الحفيرة ، والحفيرة وقع حفرها بنحو العدوان وفي مثل ذلك يكون الحافر ضامناً لدية كلّ منهما حتّى وإن هلكا بوقوع أحدهما على الآخر ، ولو أسقطا نفسهما فيها فماتا فيدخل في مسألة اجتماع السبب والمباشر والضمان في هذا الفرض لا يكون على الحافر بل إن مات الأوّل بسقوط الثاني عليه يكون على الثاني ديته ، كما أنّه لو مات الثاني بوقوعه على الأوّل فكذلك ولو لم يكن موت أحدهما مستنداً إلى الآخر بل ماتا لعمق الحفيرة فلا يكون لهما شيء ; لأنّه أعان كلّ منهما على نفسه .

لو قال ألقِ متاعك في البحر فألقاه فلا ضمان

[ 1 ] وربّما يتوهّم أنّ مجرّد قوله : وعليّ ضمانه لا يكون ضماناً فإنّه من ضمان ما لم يجب فيشبه الوعد حيث لا يجب الوفاء به .