شرح
ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور كما ترى حيث يحتمل أن يكون وجه عمل بعضهم لولا جلهم ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع التي تقدّم أنّها من قبيل الحكمة في الحكم بالضمان .
نعم ، لو وقف بها في طريق يضرّ وقوفها بالمارّة يكون عليه ضمان ضررها لما تقدّم من قوله عليه السلام : من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن بما أصابه ( 1 ) .
وقد يقال إنّ ما تقدّم من ضمان الراكب جناية يد الدابة دون رجليها ينافيها ما ورد في موثقة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه : " أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يضمّن الراكب ما وطئت الدابة بيدها أو رجلها إلاّ أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها " ( 2 ) وهذه الموثّقة تعارض الروايات المتقدّمة في نفي تلك الروايات ضمان الرجل فتسقطان في هذه الجهة ، وذكرنا أنّ عدم الضمان مقتضى الأصل ، ويمكن حمل الموثّقة على التفرقة بين ضرب الدابة برجليها أو وطئها ، فإن كان التلف بالوطء فراكبها ضامن ، وإن كان بالضرب يكون الضمان على التفصيل المتقدّم كما يستفاد ذلك من معتبرة أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صاحب الدابّة أنّه يضمن ما وطئت بيدها ورجلها وما نفحت برجلها فلا ضمان عليه إلاّ أن يضربها إنسان " ( 3 ) حيث إنّ المراد من نفحت ضربها ودفعها مقابل وطئها ولكن لم يكن فيما رواه الفقيه ( 4 ) كلمة الرجل .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 29 : 241 ، الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 249 ، الباب 13 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 10 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 247 ، الباب 13 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 4 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 156 ، الحديث 5353 .