البحث الثالث : في تزاحم الموجبات : إذا اتّفق المباشر والسبب ، ضمن
المباشر [ 1 ] ، كالدافع مع الحافر ، والممسك مع الذابح ، وواضع الحجر في الكفّة مع جاذب المنجنيق . ولو جهل المباشر حال السبب ، ضمن المسبب . كمن غطّى بئراً حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثاً ولم يعلم ، فالضمان على الحافر . وكالفارّ من مخيفة إذا وقع في بئر لا يعلمها .
شرح
البحث الثالث : في تزاحم الموجبات
إذا اتّفق المباشر والسبب
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه إذا اجتمع موجبان للضمان أحدهما المباشرة والآخر السبب فمع علم المباشر بالسبب يكون الضمان على المباشر ، كما إذا حفر شخص بئراً ودفع الآخر ثالثاً إلى البئر فسقط الثالث فيه فمات اتّفاقاً تكون الدية على الدافع ، وكذا في القود ، كما إذا أمسك شخص أحداً فقطع الآخر رأسه أو جرحه حتّى مات . أقول : في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قضى علي ( عليه السلام ) في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر ، قال : " يقتل القاتل ويحبس الآخر حتّى يموت غمّاً كما حبسه حتّى مات غماً " ( 1 ) . وفي معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واحد منهم أمسك رجلاً وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم فقضى في صاحب الرؤية أن تسمل عيناه ، وفي الذي أمسك أن يسجن حتّى يموت كما أمسكه ، وقضى في الذي قتل أن يقتل " ( 2 ) إلى غير تلك ولأنّ القتل وغيره من التلف مستند تمام الاستناد إلى المباشر دون ما سمّوه بالسبب . ويعدّ أيضاً من قبيل اجتماع السبب والمباشرة ما إذا وضع شخص الحجر فيهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 49 ، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 50 ، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .