تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
ضمّن القائد والسائق والراكب ، فقال : " ما أصاب الرجل فعلى السائق وما أصاب اليد فعلى القائد والراكب " ( 1 ) . وصحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن رجل مرّ في طريق المسلمين فتصيب دابته برجلها ؟ فقال : " ليس على صاحب الدابّة شيء ممّا أصابت برجلها ، ولكن عليه ما أصابت بيدها ; لأنّ رجلها خلفه إذا ركب وإن قاد دابة فإنّه يملك يدها بإذن اللّه يضعها حيث يشاء " ( 2 ) ولا مورد للتأمّل وفي كون مدلول هذه الروايات أنّ جناية الدابة بيديها على راكبها وقائدها ، كما لا مورد للتأمّل في أنّ جنايتها برجلها على سائقها ، وكأنّ المستفاد منها أنّ الحكم بالضمان على الراكب أو القائد والسائق لإلزامهم كمال الاحتياط في رعاية الدابّة حال الركوب أو القود أو السوق ; ولذا أوجب ذلك أن يحكم جماعة بضمان الراكب ضمان جنايته رأس الدابّة ، وكذا قائدها لتمكّنها من مراعاة رأسها . ولكن لا يخفى أنّ الحكم بالضمان ولو يكون ظاهره مراعاة الدابّة ، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب التعدّي إلى الحكم بالضمان في غير جناية اليد ، فإنّ الحكم بالضمان مجرّد تعبّد وإلاّ كان الأصل مقتضاه عدم الضمان إلاّ مع تفريط الراكب ، ومعه لا فرق في الضمان بين جنايته برأسها أو بيديها أو برجليها ، كما إذا ضربها بحيث كان خارج المتعارف فطفرت الدابة برجليها وقد أصابت إنساناً مارّاً في الطريق . وعلى ذلك يظهر أنّه لو كان راكبها رديفين فالضمان في جناية يديها عليهما من غير فرق بين كون أحدهما مالكاً لها أو غير مالك ، وفرض التعدّي من أحدهما بحيث جنت بها ، فرض خارج عن المقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 248 ، الباب 13 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 249 ، الباب 13 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 9 .