تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
الأصحاب على ما قيل . والوجه في كونه قتلاً عمدياً هو أنّ الفعل العمدي ما صدر عن الفاعل بالقصد والمفروض وقوع الفعل وكون الضارب قاصداً له . ويشهد لذلك صحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصاب بحديدة ، أو بحجر أو بعصا أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد " ( 1 ) . وفي صحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألناه عن رجل ضرب رجلاً بعضاً فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث فيه ولكن يجيز عليه بالسيف " ( 2 ) . ولو فرض إطلاق هذه بالإضافة إلى الضرب بالعصا بقصد القتل أو عدمه فيحمل على صورة قصد القتل بما تقدم في صحيحة الفضل بن عبد الملك من قوله : ( وسألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة أهو أن يتعمد . . . ) . ومما ذكرنا يظهر أنّه لا يحسب القتل عمداً ما إذا قصد الفعل الذي لا يكون قاتلاً غالباً ولم يكن الداعي له إلى الفعل المزبور قصد قتله ولكن اتفق الموت كما لو ضرب رجلاً بعصا وعود خفيفين على رأسه بمرّات فاتفق موته به من غير أن يكون قاصداً قتله ، حيث ذكر ( عليه السلام ) في موثّقة أبي العباس وزرارة " والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله ، يقتله بما لا يقتل مثله " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 : 24 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 24 . ( 3 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 13 : 27 .