شرح
الموضوع لجواز القصاص الذي يأتي أن جوازه حقّي ، فيكون لوليّ القصاص إسقاطه مع العوض أو بلا عوض ، وحيث أن حرمة قتل إنسان لا يلازم ثبوت حق القصاص كما في القتل الحرّ عبداً أو المسلم كافراً ذميّاً أو الأب ابنه ، ذكروا في تحديد الموضوع للقصاص أنه إزهاق النفس المعصومة المكافئة عمداً عدواناً . والمراد أنّ الموضوع لثبوت حقّ القصاص القتل الخاص وهو إنْ يقتل شخصاً تكون لدمه حرمةٌ حرمة دم قاتله وأن يقع القتلْ مع التعمّد فيه وبقصد العدوان عليه بأن يكون ظلماً لا قصاصاً أو دفاعاً .
وما يدلّ على اعتبار هذه القيود في ثبوت القصاص يأتي في ضمن مباحث شروط القصاص .
والقيدان الأولان - أي المعصومة المكافئة - راجعان إلى النفس ، والأخيران - أي عمداً وعدواناً - راجعان إلى الإزهاق .
ويخرج بقيد العمد ، القتل الصادر عن المجنون والصبي ، لأنّ عمدهما خطأ على ما يأتي .
ثم إنّ القتل عمداً كما ذكر وإن كان موضوعاً لجواز القصاص في مقابل القتل خطأً محضاً والقتل خطأً شبيه العمد ، فإنّ الثاني موضوع للديّة على العاقلة ، والثالث موضوع للديّة على القاتل إلا أنه يقع الكلام في بعض الموارد في القتل في أنه من القتل عمداً الموضوع للقصاص أم لا ؟ فإنه لا خلاف في تحقّقه فيما إذا قصد القتل بفعل يكون قاتلاً عادةً ، أي غالباً ونظيره ما إذا قصد نفس الفعل الذي يكون قاتلاً غالباً وإن لم يكن الداعي إلى ذلك الفعل قصد القتل ، كما إذا ضرب على رأسه بحديدة وإن لم يكن