وأمّا التسبيب فله مراتب :
المرتبة الأولى : انفراد الجاني بالتسبيب المتلف وفيه صور :
( الأولى ) : لو رماه بسهم فقتله ، قتل به [ 1 ] ، لأنه مما يقصد به القتل غالباً ، وكذا لو رماه بحجر المنجنيق . وكذا لو خنقه بحبل ولم يرخ عنه حتّى مات ، أو أرسله منقطع النفس أو ضمناً حتّى مات .
شرح
التسبيب فإنّه يتوسط بين فعل الجاني وزهوق روحه ما يصح إسناد القتل إليه كما إذا رماه بسهم في قلبه فمات ، حيث يصحّ أن يقال قتله السهم أو رماه بحجر المنجنيق حيث يقال : إنّ حجره قتله .
ولكن في بعض الأمثلة التي ذكروها للتعمّد بالتسبيب تأمّل ، كما لو خنقه بحبل لم يرخ عنه حتّى مات فإنه لا فرق بينه وبين الخنق بيديه أو ذبحه بالسكين أو غيره .
وعلى كلّ تقدير ، فالتفرقة بين التعمد الحاصل بالمباشرة أو بالتسبيب بالمرتبة الأولى غير مهمّ في المقام ، لأنّ الموضوع للقصاص قتل النفس المحترمة المكافئة عمداً وعدواناً سواء كان ذلك القتل بالمباشرة أو بالتسبيب كما أنّ الموضوع للدية هو القتل خطأً ويكون القتل خطأً في القتل بالمباشرة كما إذا رأى في الظلمة شيئاً فاعتقد أنه سبع فقدّه نصفين بالسيف ثم بان أنه كان إنساناً محقون الدم .
وعلى كلّ ، نتعرض في المقام لصور القتل بالتسبيب بمراتبه الأربع والصور التي ذكرها الماتن ( قدس سره ) لكلّ منها .
[ 1 ] لا كلام في حصول القتل عمداً فيما إذا رماه بسهم يريد قتله فإنّ القتل بما لا يقتل مثله مع قصد القتل يوجب القصاص كما تقدم فضلاً عما يقصد قتله بما يكون مما يقتل بمثله ، بل يمكن كما ذكرنا سابقاً أنّه لو قصد رميه بسهم ولكن لا يريد قتله بأن أراد إصابة رجله أو غيره مما لا يكون إصابته فيه قاتلاً ، فأصاب في مقتله فقتله ، يثبت