شرح
وفي موثقة أخرى لأبي العباس البقباق عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قلت له : أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله ؟ قال هذا خطأ ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها ، قلت : أرمي الشّاة فأصيب رجلاً ؟ قال : هذا الخطأ الذي لا شكّ فيه والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتله بمثله " ( 1 ) .
ثم لو فرض الاطلاق في بعض الروايات الدالة على كون القتل عمداً فيما لو قصد الفعل الذي لا يقتل غالباً ولو مع عدم قصد القتل ، يرفع اليد عن الاطلاق بالتقييد بقصد الفعل في الموثّقة الأولى والتصريح بكونه خطأً في الموثّقة الثانية كما أشرنا إلى ذلك في روايات الضرب بالعصا وأنه لم يقلع الضرب حتّى مات المضروب .
وأمّا صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الوارد فيها ( إنْ من عندنا ليقيدون بالوكزة وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره " ( 2 ) ، فلا تنافي ما ذكرنا ، لأنّ المفروض في صدرها وقوع الفعل بقصد القتل والقتل بالوكزة مع قصده عمد كما تقدّم .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنه إن قصد القتل بفعله وترتّب عليه القتل فهو تعمد في القتل ، بلا فرق بين كون ذلك الفعل مما يترتب عليه القتل نوعاً أم لا ، بأن يكون ترتّب القتل عليه نادراً أو أمراً محتملاً يساوي احتمال عدم ترتّبه .
وكذا يحسب القتل تعمدياً فيما إذا أراد الفعل دون القتل ولكن كان الفعل مما يترتب عليه القتل نوعاً .
وأما إذا لم يكن الفعل مما يترتّب عليه القتل نوعاً ولم يكن قاصداً إلى القتل بل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 11 : 26 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 24 .